الشيخ محمد رشيد رضا
93
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
أن ماتت بأسرها ؟ ( ومنها الظلام ) غشي جميع المصريين ثلاثة أيام كان الإسرائيليون فيها يتمتعون بالنور وحدهم ( ومنها إماتة جميع أبكار الناس والبهائم ) وهي الضربة العاشرة ففيها « وقال موسى كذا قال الرب إني نحو نصف الليل أجتاز في وسط مصر فيموت كل بكر في أرض مصر من بكر فرعون الجالس على عرشه إلى بكر الأمة التي وراء الرحى وجميع أبكار البهائم ( من أين جاءت بعد ان ماتت منذ أيام ؟ ) ويكون صراخ عظيم في جميع أرض مصر لم يكن مثله ولن يكون مثله ( 11 : 4 - 6 خر ) * * * ( 133 ) وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 134 ) فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلى أَجَلٍ هُمْ بالِغُوهُ إِذا هُمْ يَنْكُثُونَ ( 135 ) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ * * * بعد بيان تلك الآيات ذكر ما كان من تأثيرها وتأويلها معطوفا عليها فقال عز وجل وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قالُوا يا مُوسَى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ : لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرائِيلَ قال في الأساس : ارتجز الرعد إذا تداوك صوته كارتجاز الراجز . . والبحر يرتجز بآذيه أي موجه . . . فمادة الرجز تدل في أصل اللغة على الاضطراب كما قال الراغب وهو يكون في النفس كما يكون في الأجسام ومنه قوله تعالى في وصف الماء الذي أنزله على المسلمين في بدر ( ويذهب عنكم رجز الشيطان ) أي وسوسته لهم بأن يأخذهم العطش فلا يستطيعون الصبر على القتال وقيل غير ذلك . وقد يكون في الصوت ومنه الرجز في الشعر سمي بما كان لهم من اضطراب الصوت في إنشاده ، وقد سمي عذاب قوم لوط رجزا بقوله تعالى في سورة العنكبوت ( إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ) وفي